ابن أبي الحديد

123

شرح نهج البلاغة

فشربوا فلم يشرب منهم أحد إلا قتل ، إلا ما كان من حكيم بن حزام ( 1 ) . . قال الواقدي : فكان سعيد بن المسيب ، يقول نجا حكيم من الدهر مرتين ، لما أراد الله تعالى به من الخير ، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله على نفر من المشركين وهم جلوس يريدونه ، فقرأ ( يس ) ونثر على رؤوسهم التراب ، فما أفلت منهم أحد إلا قتل ، ما عدا حكيم بن حزام وورد الحوض يوم بدر مع من ورده مع المشركين ، فما ورده الا من قتل إلا حكيم بن حزام . قال الواقدي : فلما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي ، وكان صاحب قداح ، فقالوا : أحزر ( 2 ) لنا محمدا وأصحابه ، فاستجال بفرسه حول العسكر ، وصوب في الوادي وصعد ، يقول عسى أن يكون لهم مدد أو كمين ثم رجع فقال لا مدد ولا كمين ، والقوم ثلاثمائة ، إن زادوا قليلا ومعهم سبعون بعيرا ومعهم فرسان ، ثم قال : يا معشر قريش ، البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، ألا ترونهم خرسا لا يتكلمون ، يتلمظون تلمظ الأفاعي والله ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل رجلا ، فإذا أصابوا منكم عددهم ، فما خير في العيش بعد ذلك فروا رأيكم ( 3 ) . قال الواقدي : وحدثني يونس بن محمد الظفري ، عن أبيه ، إنه قال : لما قال لهم عمير بن وهب هذه المقالة ، أرسلوا أبا أسامة الجشمي ، وكان فارسا ، فأطاف بالنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، ثم رجع إليهم ، فقالوا له : ما رأيت قال : والله ما رأيت جلدا ولا عددا ولا حلقة ولا كراعا ، ولكني والله رأيت قوما لا يريدون أن يردوا إلى أهليهم رأيت قوما مستميتين ، ليست معهم منعة ولا ملجا إلا سيوفهم ، زرق العيون ،

--> ( 1 ) الواقدي 56 . ( 2 ) في الأصول : ( احذر ) تصحيف . ( 3 ) الواقدي 59 . ( 4 ) الحلقة هنا : السلاح .